السيد نعمة الله الجزائري

59

عقود المرجان في تفسير القرآن

« هَدَيْنا » . الهداية هنا بمعنى الإرشاد إلى الثواب دون الهداية التي هي نصب الأدلّة . ألا ترى إلى قوله : « وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » ؟ وذلك لا يليق إلّا بالثواب الذي يخصّ المحسنين دون الدلالة التي يشترك بها المؤمن والكافر . « 1 » « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ » . الضمير لنوح أو لإبراهيم . « وَداوُدَ » ؛ أي : هدينا داوود . « 2 » « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ » . الضمير لنوح . لأنّه أقرب ، ولأنّ يونس ولوطا ليسا من ذرّيّة إبراهيم . فلو كان لإبراهيم ، اختصّ البيان بالمعدودين في تلك الآية والتي بعدها والمذكورون في الآية الثالثة عطف على نوح . « 3 » « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ » . في خبر طويل عن الكاظم عليه السّلام مع هارون الرشيد قال له : كيف قلتم : إنّا ذرّيّة رسول اللّه ، وهو صلّى اللّه عليه وآله لم يعقّب ؟ وإنّما العقب للذكر لا للأنثى . وأنتم ولد لابنته ولا يكون لها عقب . فقال عليه السّلام بعد كلام طويل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ » - الآية . إنّ عيسى بن مريم عليهما السّلام ليس له أب وألحقه اللّه بذرّيّة الأنبياء من طريق مريم . وكذلك ألحقنا بذراريّ النبيّ من قبل أمّنا فاطمة عليها السّلام . « 4 » « وَأَيُّوبَ » ابن أموص من أسباط عيص بن إسحاق . « وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » ، أي : نجزي المحسنين مثل ما جزينا إبراهيم برفع درجاته وكثرة أولاده والنبوّة فيهم . « 5 » [ 85 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 85 ] وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) « وَعِيسى » . هو ابن مريم . وفي ذكره دلالة على أنّ الذرّيّة يتناول أولاد البنت . « وَإِلْياسَ » . قيل : هو إدريس جدّ نوح . فيكون البيان مخصوصا بمن في الآية الأولى . وقيل : هو من أسباط هارون أخي موسى . « مِنَ الصَّالِحِينَ » : الكاملين في الصلاح ؛ وهو الإتيان بما ينبغي والتحرّز عمّا لا ينبغي . « 6 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 512 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 43 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 309 . ( 4 ) - عيون الأخبار 1 / 84 ، ح 9 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 309 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 309 - 310 .